علي أكبر السيفي المازندراني

162

مقياس الرواية

وثانياً : على تمامية دلالته على المطلوب عندهم إذ لعلّهم لم يستفيدوا ما استظهرناه من ذلك الخبر . اللّهم إلا في الخبر الصحيح الصريح في المطلوب . وثالثاً : عدم كون وجه إعراضهم معلوماً أو مظنوناً كبنائهم على عدم جواز العمل بأخبار الآحاد أو ما لم يدوّنه الأصحاب في أصولهم الروائية أو مخالفته للقاعدة كاعراضهم عن صحيحة علي بن مغيرة السابقة في جواز التمتع بأمة المرأة للزوج بغير إذنها وغير ذلك من الوجوه المبتنية عليها إعراضهم غالباً . وأمّا كشف اعراض المشهور عن كون صدور الخبر الصحيح لجهة التقية فهو مخالف لاطلاق دليل الحجية . ولا يمكن المصير إليه إلا عند الوثوق بصدورها عن تقية . وإلا فمجرّد احتمال ذلك لا يقاوم اطلاق ادلّة اعتبار الخبر ولا سيما أصالة الجِدّ ومقتضى مقام التشريع . وكون الاعراض موجباً للوثوق بصدور خبر الثقة عن تقيةٍ مما لا يمكن الالتزام به ما لم تكن قرينة أخرى في البين كذهاب أبناء العامة إلى الفتوى بمضمونه وغير ذلك من القرائن الخارجية أو الداخلية . فالأقوى في المقام هو التفصيل بين الجبر والوهن ، من انجبار ضعف الخبر باستناد المشهور من قدماء الأصحاب إليه وعدم وهن قوّته باعراضهم عنه . هذا من جهة السند . وأما من جهة الدلالة فوجه عدم سقوطها عن الحجية أوضح من أن يخفى بعد ما عرفت ما قلناه في التوجيه عدم وهن السند باعراض المشهور . مضافاً إلى ابتناء ظواهر الألفاظ والخطابات على الأصول اللفظية المحاورية من غير دخلٍ للظنّ الخارج عن نطاق الكلام ومقام المقال .